أبي منصور الماتريدي
389
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : كُلَّ حِينٍ . قال قائلون « 1 » : كلّ عام ؛ لأنها تثمر في كل عام مرة . وقال قائلون « 2 » : ستة أشهر من وقت طلوعها إلى وقت إدراكها . وقال قائلون « 3 » : كل عشية وغدوة ؛ كقوله : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [ الروم : 17 ] . وقال قائلون « 4 » : شهرين ؛ وأمثاله . ويشبه أن يكون ما ذكرنا : أنه ليس في وقت دون وقت ، ولكن الأوقات كلها في كل وقت وكل ساعة . فإن قال لنا ملحد : إن الكلمة التي ضرب الله مثلها بالشجرة الطيبة - [ هي ] « 5 » كلمتنا ، ونحن المراد بذلك . والكلمة الخبيثة التي ضرب الله مثلها بالشجرة الخبيثة - هي كلمتكم ؛ وأنتم المراد بها لا نحن . قيل : قد سبق لهذا المثل أمثال ودلائل على أن الكلمة الطيبة هي التي لها عاقبة وآخرة ، وكل أمر له عاقبة والنظر في آخره - فهو الحق ، والذي أنتم عليه لا عاقبة له « 6 » ولا آخرة ، وفي الحكمة : إن كل أمر لا عاقبة له - فهو باطل ؛ والكفر لا عاقبة [ له ] « 7 » . والثاني : أن الإيمان والتوحيد له الحجج والدلائل ، والكفر مما لا حجة له ولا دلائل ؛ إنما هو مأخوذ بالأماني والشهوة : من تسويل الشيطان وتزيينه ؛ لذلك كان ما ذكرنا . وتحتمل الكلمة الطيبة - أيضا - : أن تكون الوحي الذي أوحى الله إلى رسوله ، والكلمة الخبيثة : ما أوحى الشيطان إليهم ؛ كقوله : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ . . . الآية
--> - الأرض ، فكانت ثمارها نقية طاهرة عن جميع الشوائب ، ووصفها أيضا بأنها : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها والحين في اللغة هو الوقت : والمراد : أن ثمار هذه الشجرة تكون أبدا حاضرة دائمة في كل الأوقات ، ولا تكون مثل الأشجار التي تكون ثمارها حاضرة في بعض الأوقات دون بعض . ينظر : اللباب ( 11 / 380 ) . ( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20721 ، 20723 ) وعن عكرمة ( 20717 ) ومجاهد ( 20719 ) وغيرهم . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 20706 ، 20712 ) وعن عكرمة ( 20707 ، 20711 ) وسعيد ابن جبير ( 20713 ) وغيرهم . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20693 ، 20701 ) وعن الضحاك ( 20702 ) ، والربيع بن أنس ( 20703 ، 20704 ) . ( 4 ) قاله سعيد بن المسيب ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20724 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : عليه . ( 7 ) سقط في أ .